العيني

163

عمدة القاري

أخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي عن يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي عن شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي عن قتادة عن أنس . والثاني : عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع ، بضم الزاي وفتح الراء : العيشي البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حميد . قوله : ( إن أهل مكة ) أراد به : الكفار من قريش . 8363 حدَّثني خلَفُ بنُ خَالِدٍ القُرَشِيُّ حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ القَمَرَ انْشَقَّ في زَمانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . خلف بن خالد القرشي المصري يروي عن بكر بن مضر بن محمد القرشي المصري ثم الكناني المدني ، ويروي عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري يروي عن عراك بن مالك الغفاري ثم الكناني المدني يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة : ابن مسعود أحد الفقهاء السبعة ، يروي عن عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن يحيى بن بكير وفي انشقاق القمر عن عثمان بن صالح . وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش ، وهذا كما رأيت أخرج البخاري في انشقاق القمر هنا عن ثلاثة من الصحابة : أحدهم : عبد الله بن مسعود وقد أخرج البخاري حديثه مختصراً وليس فيه التصريح بحضور ذلك ، وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه ، وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا ، وروى أبو نعيم في ( الدلائل ) من طريق عتبة بن عبد الله ابن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود : فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنًى ونحن بمكة . والثاني : أنس بن مالك فإنه لم يحضر ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين ، وكان أنس إذ ذاك ابن أربع أو خمس سنين بالمدينة . والثالث : ابن عباس ، وهو أيضاً لم يحضر ذلك ، لأنه إذ ذاك لم يكن ولد . وفي الباب عن جماعة من الصحابة : منهم : عبد الله بن عمر ، أخرج حديثه الترمذي من حديث مجاهد عنه ، قال : ( انفلق القمر على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( اشهدوا ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ومنهم : جبير بن مطعم ، أخرج حديثه الترمذي أيضاً من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : انشق القمر على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل ، فقالوا : سحرنا محمد ، فقال بعضهم لبعض : لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، وعند عياض : وذلك بمنًى ، فرأيت الجبل بين فرجتي القمر ، ومنهم : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم . ومنهم : حذيفة بن اليمان ، روى عنه أيضاً كذلك . 82 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب كذا وقع في الأصول : باب ، بغير ترجمة وهو كالفصل لما قبله ، وقال بعضهم : كان حق هذا الباب أن يكون قبل كل من البابين اللذين قبله . قلت : لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه ، لأن البابين اللذين قبله من علامات النبوة أيضاً ، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله . 9363 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا مُعاذٌ قال حدَّثني أبِي عنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أنَسٌ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم خرَجَا مِنْ عِنْدِ النبي صلى الله عليه وسلم في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ومَعَهُمَا مِثلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرَقَا صارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واحِدٌ حتَّى أتَى أهْلَهُ . ( انظر الحديث 564 وطرفه ) . كرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ويلحق بها . ومحمد بن المثنى يروي عن معاذ بن هشام